صاحب الجلالة الملك عبدالله يطرح مبادرة الأسبوع العالمي للوئام بين الأديان في الأمم المتحدة

فيما يلي النص الكامل لخطاب جلالة الملك عبد الله في الدورة الـ (65) للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم الخميس :
باسم الله الرحمن الرحيم،
الرئيس ديس، السيد الأمين العام، أصحاب المعالي والسعادة،

يواجه عالمنا حالياً وأكثر من أي وقت مضى كثيرا من الأزمات الدولية التي لا يمكن معالجتها بشكل جذري إلا من خلال تنسيق دولي مشترك. فلا يمكن لأي دولة مواجهة هذه الأزمات وبناء المستقبل بمفردها. فكما هي التحديات عالمية المستوى يجب أن تكون الحلول على المستوى نفسه وعلى الأمم المتحدة اتخاذ موقف قوي و رئيس في مواجهة هذه الأزمات. و من الضروري أيضاَ مقاومة القوى التي تدعو إلى الفرقة وتنشر سوء الفهم وعدم الثقة خصوصا بين أتباع الديانات المختلفة. والحقيقة أن الروابط الانسانية بين الشعوب لا تقتصر على المصالح المشتركة فحسب بل وتشمل أيضا الوصايا التي تدعو إلى محبة الله والجار ومحبة الخير والجار.

وبدعم من أصدقاء لنا من كافة القارات سيتقدم وفدنا هذا الأسبوع بمشروع قرار لعقد أسبوع الوئام العالمي بين الأديان. وما نقترحه هو تحديد أسبوع من كل عام تقوم به دور العبادة بالتعبير عن شعائرها وتعاليم دينها التي تحث على التسامح و احترام الآخر والأمن والسلام. وأتمنى أن يحظى مشروع القرار هذا بدعمكم.

أصدقائي، للأمم المتحدة دور قيادي في جانب مهم آخر، ألا وهو السلام. لاسيما أن السلام حاليا في الشرق الأوسط على المحك. وانطلاق المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين يتيح فرصة لتحقيق السلام إستنادا إلى حل الدولتين حيث إن قيام دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل سيمهد الطريق إلى تحقيق سلام شامل في المنطقة.
لقد طال الانتظار لحل هذا الصراع ولم يكن لأي أزمة في المنطقة تأثيرا أبلغ على الأمن والاستقرار العالميين كتأثير هذه الأزمة، بل لم تشغل أي أزمة أخرى أجندات الأمم المتحدة أو تحبط جهود صانعي السلام بقدر هذه الأزمة.
إن كل مورد يستنفذه هذا الصراع كان يجب أن يتم استثماره في تقدم وازدهار المنطقة. وكل يوم يضيع في حل هذا الصراع يشكل مكسباً لصالح قوى العنف والتطرف التي تهددنا جميعا سواء داخل المنطقة أو خارجها.

لقد سئم الناس من تتابع خيبات الأمل، والمفسدين يعيثون فسادا بكل ما في وسعهم لكي يفشلوا جهودنا. إننا لا نستخف بأهمية إيجاد حل ناجح لإنهاء الصراع ولا بالألم الفادح إذا فشل الحل وعلينا جميعا أن ندعم الإجراءات الفورية وأن نتخذ خيارات صعبة للحصول على نتائج فعلية وإلا فالبديل سيكون مزيدا من المعاناة والإحباطات وانتشارالحروب التي بدورها ستورط العالم بأسره مهددة الأمن والاستقرار ليس في الشرق الأوسط فحسب، بل والعالم ككل.

ولمنع وقوع ذلك، يجب التعامل مع المفاوضات بالتزام وجدية وشجاعة. كما يجب أن تخلو أجواء المفاوضات من أية أعمال استفزازية أو إجراءات أحادية الجانب من شأنها أن تعيق المفاوضات. وبدلا من ذلك يجب على جميع الأطراف العمل بجد لتحقيق أفضل النتائج وبشكل عاجل. وهذا يتطلب معالجة جميع قضايا الوضع النهائي بهدف إنهاء الاحتلال والتوصل إلى حل الدولتين، والذي يبدو الحل الوحيد لتحقيق السلام بأسرع ما يمكن. إن الوضع الراهن لا يطاق. يجب أن نضع حدا للظلم ولسفك الدماء.

إن الأردن وكافة العالم العربي والإسلامي ملتزمون بتحقيق السلام. وفي مبادرة السلام العربية توجهنا لإسرائيل بفرصة غير مسبوقة للتوصل إلى تسوية شاملة من شأنها أن تمكن إسرائيل من إقامة علاقات طبيعية مع 57 دولة عربية ومسلمة، أي ثلث الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

ونتوجه إليكم اليوم بصفتكم أعضاءً في الأمم المتحدة، للمساهمة في تحقيق السلام. فجميعنا سيدفع الثمن إن فشلت المفاوضات، و إن نجحت، فتحقيق السلام سيخدمنا جميعا. الحل يكمن إذا في تكاتف الجهود عالميا. إذ لن ترجح كفة السلام إلا إذا عملنا معا.
وشكرا لكم